السيد الخوئي
204
غاية المأمول
وأحكامها . فالعقل من اهتمام الشارع بالشريعة وعدم رضاه بإهمالها يكتشف حكمه بلزوم الاحتياط ، لأنّه لو لم يلزم بالاحتياط فمعناه أنّه يرضى بإلغاء أحكامه . وإنّما قلنا بناء على الأوّل التنجيز بحكم العقل بمعنى إدراكه حسن العقاب ، لبيان أنّ العقل ليس حاكما بمعنى كونه مشرّعا في قبال الشارع ، بل هو مدرك حكم الشارع . وأمّا المقدّمة الرابعة : وهي عدم جواز الرجوع إلى التقليد والقرعة والاستخارة والاحتياط والأصول : أمّا عدم جواز تقليد من يرى الانسداد لمن يرى الانفتاح فواضح ، لأنّ عمدة أدلّة التقليد إنّما هي رجوع الجاهل إلى العالم ، ومن المعلوم عدم تحقّقها في المقام ، لأنّ من يرى الانسداد يرى خطأ من يرى الانفتاح ويقطع بذلك ، ورجوعه إليه يكون عنده من قبيل رجوع العالم إلى الجاهل الّذي لا تشمله أدلّة التقليد أصلا . وأمّا عدم جواز الرجوع إلى القرعة والاستخارة وشبهها فواضح أيضا ، لأنّها ليست طرقا إلى استنباط الأحكام الشرعيّة . نعم ، هي عند بعض طرق لتشخيص الموضوعات المشتبهة كما قال بها الشيخ قدّس سرّه « 1 » لقوله عليه السّلام : القرعة لكلّ أمر مشتبه « 2 » . المعلوم كون المراد من « الأمر » الموضوع الخارجي بقرينة المقام ، مضافا إلى ضعف الرواية بحيث لم يعمل بها في مورد إلّا بعد ورود دليل آخر على القرعة بخصوص ذلك المورد . وأمّا عدم جواز الرجوع إلى الاحتياط إذا أدّى إلى اختلال نظام العباد فلا ريب فيه قطعا ، إذ إنّ مصلحة نظام العباد أهمّ عند الشارع من كلّ شيء .
--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 425 . ( 2 ) لم نعثر على قول المعصوم بعينه . ولكن انظر الوسائل 18 : 189 ، الباب 13 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الحديث 11 و 18 .